محمد جواد مغنية
471
في ظلال نهج البلاغة
ولو كان كزعم من يزعم أنّه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفّتي جفونه وأنّ أنثاه تطعم ذلك ، ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المنبجس لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب . اللغة : يفضي ويؤر : كناية عن الجنس . وملاقحة : من التلقيح بالمني ، وقيل : المراد به الأعضاء التناسلية ، والقصد واحد . والغلمة : الشبق . والضراب : الجماع . وتسفحها : ترسلها . وضفة النهر : جانبه . وضفة البحر : ساحله . وتطعم : تذوق . والمنبجس : النابع . المعنى : ( يفضي كإفضاء الديكة إلخ ) . . قيل : الطاوس لا يعرف الجنس إطلاقا ، ومن البداهة ان تكوين البيضة لا يحتاج إلى الفحل ومنيه ، وإن كان ولا بد من التلقيح فإنه يتم بين الطاوس والطاوسة بأسلوب آخر ، وهو أن تدمع عين الذكر فتقف الدمعة في طرف جفنه ، وعندئذ تتناولها الأنثى بمنقارها ، وتشربها . . وأيضا الغراب لا يعرف الجنس - كما زعم - ويتم اللقاح بالزق أي بوضع منقار كل من الذكر والأنثى بمنقار الآخر ، وبهذا تنتقل نقطة من الماء الذي في قانصة الذكر إلى جوف الأنثى ، وأشار الإمام ( ع ) إلى هذا التطاعم المزعوم بقوله : « مطاعمة الغراب » . وقد نفى هذا الزعم صراحة بالنسبة إلى الطاوس ، وقال : انه يؤدي عمل الجنس تماما كالديك ، والشاهد هو الحس والعيان الذي أحال عليه الإمام بقوله : ( أحيلك من ذلك على معاينة لا كمن يحيل على ضعف إسناده ) أي لا أحيلك على ما تسمع بل على ما يمكنك أن تراه رأي العين ، ثم لو سلمنا - جدلا -